الأخوان الظلاميون: استغلال المقدس لغرض مدنّس
بقلم : حارب بن سيف
تقول الحكمة القديمة:
لنا صاحب مولع بالخلاف *** كثير الخطاء قليل الصواب
ألجّ لجاجا من الخنفساء *** وأزهى إذا ما مشى من غراب
تقال هذه الحكمة الشعرية لأولئك الذين ليست لديهم القدرة على الاعتراف بالخطأ، كما يصف معنى الحكمة أيضا ذلك الشخص الذي لا يمتلك مهارات عملية ومعرفية ليفيد بها المجتمع، ولذلك كله فإنه بدل من أن ينصت ويقرأ الواقع على نحو صحيح، ينشغل بما هو هامشي في جدل عقيم من أجل بهرجة الترويج. كما تؤكد الحكمة الشعرية القديمة أيضا، أن المشغول بالخلاف بسبب نرجسيته، شخص يسير كالغراب زاهيا بنفسه، لكن الغراب كما تحكي الحكاية القديمة حاول أن يقلّد الطاووس، فنسى مشيته، وفي الوقت نفسه أخفق في تقليد مشية الطاووس، فلا هو يشبه بني قومه ولا هو يشبه الذين غرروا به، وإنما يستعمل من قبلهم وما أن ينتفعوا به حتى يرمونه جيفة هامدة.
لكن الإشكالية التي تصورها الحكمة الشعرية تنطبق على واقعنا انطباقا شديدا، وهي بالأحرى تصور المرض النفسي، فبرغم الخطأ الفادح الذي ارتكبه هذا الشخص في الحكمة الشعرية إلا أنه يلح إلحاحا شديدا على الآخرين بأنه يمشي في الطريق الصحيح، وكل بني جلدته يمشون في الطريق الخطأ، وتشبه الحكمة أيضا هؤلاء الذين يلحون على أخطائهم بالخنفساء، والخنفساء كما هو معروف، تقترب منك فتدفعها عنك، ثم تعود إليك من جديد فتدفعها، ثم تعود مرة ثالثة فتردها، حتى إذا دستها تنبهت واستفاقت.
ويظهر جليا أن “الأخوان الظلاميين” يتصفون بالصفات نفسها المذكورة في الحكمة القديمة، وتقوم عقيدتهم الفاسدة على المبدأ نفسه، وعلينا نحن الشباب أن نحذر حذرا شديدا منهم، فهم يتصفون بالآتي:
1- مولعون بالخلاف وبث الفرقة في المجتمعات.
2- يتباهون بأخطائهم، ويؤمنون بأنهم على صواب والآخر على خطأ، وذلك لنرجسيتهم.
وقد درج العرب في تاريخهم الذهبي القديم على معالجة الخيانات ومعاقبة مزدوجي الولاءات أو من يخرقون منظومة القيم المجتمعيه أو الذين ينكصون على أعقابهم بالنفي، والنفي عند العرب نوعان: إما خارج مضارب القبيلة أو في داخل مضاربها، فإن النفي خارج المضارب قطع الصلة بهم قطعا تاما في الحوار والجوار، أما الحكمة من النفي في مضارب القبيلة ليتعلموا من أخلاقيات القبيلة وقيمها وبذلك قد أعطوا الفرصة والأمل في العودة بعد أن يردوا إلى صوابهم ويرجعوا إلى رشدهم، فصدر القبيلة واسع، والأوسع صدر الوطن.
كما لابد وأن نلحظ أن “الأخوان الظلاميين” يختارون فرصا سانحة لجعلكم ضد ثقافتكم ووطنكم، كما أنهم يستغلون الأوقات التي يشعر فيها الإنسان بالإحباط، ويبحثون باستماتة عن المحبطين من كل شيء حولهم، ويشعرون لسبب أو لآخر أن حياتهم ميؤوس منها وينسبون إحباطهم إلى فساد العالم، وعادة من يبدؤون مع المراهقين والشباب، الذين تأخذهم مخيلتهم إلى مثل هذا الشعور، ولذلك فإن الإخوان الظلاميين يصورون لهؤلاء المحبطين بأن النجاة في الانخراط في الحركة، التي ظاهرها الدين لكن فيما بعد يصطدم المحبط بحقيقة فارقة، عندما يكتشف بأنه قد التحق بجماعة تستغل الدين لخدمة أغراضها الفاسدة، وتستعمل المقدس لتحقيق غرض مدنّس، لكن المحبط هذا بعد أن يكتشف الخديعة الكبرى يحاول أن يتخلى عنهم، لكن ورطة انتمائه تجعله في ألم وصراع ذاتي طاحن. فالانخراط في جماعة الإخوان الظلاميين يؤدي الى انسلاخ الفرد عن ذاته ووطنه وأهله، ويتحول بذلك إلى مسخ من الأفكار المشوهة ولذلك يشعر بأنه ليس له معنى أو هدف أو مصير واضح وفي حالة من الضياع.
إخواني الشباب في الإمارات علينا جميعا مسؤولية كبيرة، وهي أن نوجه رسالة إلى من التحق بهم مفادها “إما الولاء للوطن أو التيه والضياع”، وقرار الانفصال عن الإخوان الظلاميين يتطلب إرادة قوية للتخلص من الأوهام التي غرست في المحبط، لكن الحقيقة التي تبعث على الاطمئنان ويستحسن ذكرها هنا للإخوان المغرر بهم، تتجلى في أن الوطن واسع الصدر يصفح صفحا كريما عن الابن العاق إذا ما رجع إلى الرشد وعاد نادما.
وندرك جميعا بأن الأخوان الظلاميين يعملون على تشويه الدولة، وأجهزتها بشكل سافر وواضح بلا مبرر، كما يسعون إلى تشويه الأمن الوطني تحديدا عن طريق إطلاق الأحكام الزائفة والإشاعات المغرضة، ويفعلون ذلك لأن أمننا الوطني هو الضمانة الوحيدة لحماية مكتسابتنا، وهو الذي يرصد بالأضواء الكاشفة من يعمل في الظلام ضد أرضنا، وعلينا أن نتذكر بأن القرآن الكريم قد جعل أهمية أمن الإنسان من الخوف من أهمية الأمن الغذائي، في قوله تعالى: ” الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ” فوظيفة الأمن ليست كما يصورها هؤلاء. ومن يعملون في هذا الجهاز هم أهلنا وأخواننا وأبناؤنا.
وعلينا أن نحذر من ” الأخوان الظلاميين ” الذين يتخذون الإسلام وسيلة لمآرب فاسدة، من أجل أن يولدوا في نفوس من يلتحق بهم الحقد والكراهية والتطرف والولاء الهش لغير القيادة الرشيدة، ويحققون أغراضهم تلك بتأجيج النزاعات والأفكار المحبطة في عقول الشباب بتشويه التنمية والأمن بمبررات واهية.